لبيب بيضون
566
موسوعة كربلاء
ثم قالت : أيها الناعي ، جدّدت حزننا بأبي عبد اللّه عليه السّلام ، وخدشت منا قروحا لمّا تندمل . فمن أنت رحمك اللّه ؟ . فقلت : أنا بشير بن جذلم ، وجّهني مولاي علي بن الحسين عليه السّلام ، وهو نازل في موضع كذا وكذا ، مع عيال أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ونسائه . قال بشير : فتركوني مكاني وبادروني ، فضربت فرسي حتى رجعت إليهم ، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع . فنزلت عن فرسي ، وتخطيت رقاب الناس حتى قربت من باب الفسطاط [ أي خيمة زين العابدين عليه السّلام ] . خطبة زين العابدين عليه السّلام في أهل المدينة وكان علي بن الحسين عليه السّلام داخلا ( الفسطاط ) فخرج ، ومعه خرقة يمسح بها دموعه ، وخلفه خادم معه كرسي ، فوضعه له وجلس عليه ، وهو لا يتمالك عن العبرة . وارتفعت أصوات الناس بالبكاء ، وحنين النسوان والجواري ، والناس يعزّونه من كل ناحية . فضجّت تلك البقعة ضجّة شديدة . 682 - خطبة الإمام زين العابدين عليه السّلام في أهل المدينة : ( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 486 ) فأومأ [ الإمام زين العابدين عليه السّلام ] إلى الناس أن اسكتوا ، فلما سكنت فورتهم قال عليه السّلام : الحمد لله ربّ العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدّين ، بارئ الخلائق أجمعين ، الّذي بعد فارتفع في السماوات العلى ، وقرب فشهد النجوى . نحمده على عظائم الأمور ، وفجائع الدهور ، وألم الفجائع ، ومضاضة اللواذع « 1 » ، وجليل الرّزء ، وعظيم المصائب ، الفاظعة الكاظّة ، الفادحة الجائحة « 2 » . أيها القوم ، إن اللّه تعالى - وله الحمد - ابتلانا بمصائب جليلة ، وثلمة في الإسلام عظيمة ، قتل أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام وعترته ، وسبيت نساؤه وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان ، من فوق عامل السنان « 3 » . وهذه الرزيّة التي لا مثلها رزيّة .
--> ( 1 ) اللواذع : المصائب المحرقة الموجعة . ( 2 ) الجائحة : الشدة التي تستأصل المال وغيره . ( 3 ) السّنان : هو رأس الرمح ، وعامل السنان : ما يلي السنان .